السيد عبد الأعلى السبزواري

340

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

بحث أخلاقي من الأمور التي اهتم الإسلام بها واعتنى بها اعتناء بليغا وشدّد النكير على ارتكابها . ونهى عنها بأساليب مختلفة ووصفها بأوصاف متعدّدة تنبئ عن أنّها من شرّ الرذائل وأخبث الأمور ، الخمر والميسر فقد ذكرهما في مواضع متعددة من القرآن الكريم ووصفهما بأنّهما من خطوات الشيطان الذي يريد أن يوقع بهما بين أفراد الإنسان العداوة والبغضاء ، وأثبت فيهما الإثم الكبير ، كما اعتبرهما من الرّجس الذي يجب الاجتناب عنه وأصرّ الإسلام على ذمهما والاستهانة بهما ففي السنة الشريفة من ذلك الشيء الكثير ، ويكفي في خستهما أنّهما من أفعال أهل الجاهلية فقد كانا منتشرين قبل الإسلام ، ونزل القرآن ينهى عنهما على سبيل التدرج ، فنزل قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ فذكر فيه الإثم والمنفعة ورجح الإثم عليها وكان ذلك كافيا في الرّدع ثم نزل قوله تعالى في الخمر : لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى [ النساء - 43 ] ، وأخيرا ورد الأمر بتركهما في قوله تعالى : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ [ المائدة - 91 ] . وقد ذكر سبحانه كلمة جامعة تكشف عن جميع ما يتعلّق بهما وما ينطوي فيهما من الأضرار والمخاطر ، فقال عز وجل : قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وإذا ألقي هذا الخطاب الكريم إلى